ما الدليل القرآني


في بحثنا لاظهار الادلة القرآنية على برامج التهذيب، ومناهج التربية الروحية والسلوكية والأخلاقية وجدنا أن هناك آيات قرآنية كثيرة أحيانا تصرح بجلأ ووضوح، أن الله عز وجل بعث الأنبياء والرسل وهو بذاته جل جلاله أصطنعهم على عينه وتبناهم بالرعاية والتهذيب والبناء الروحي والعقلي والنفسي وزودهم بكل ما يحتاجونه من القدرات والمهارات والطاقات لأداء رسالتهم وتنفيذ مهامهم، فزكاهم وآتاهم الحكم والنبوة وعلمهم الكتاب والحكمة ووعدهم بالمراقبة والحماية والدعم والاسناد لحركتهم، ثم أمرهم وطلب منهم أن يؤدوا نفس الدور الذي قام به الله عزوجل لهم ومعهم، وأن يقوموا بنفس الدورة التربوية والتهذيبية مع خلقه من الرجال والنساء والكبار والصغار وجميع اطياف واعراق البشر ليخرجوهم من ظلمات العقل والقلب والروح الى نور الهداية والرحمة، وهذا هو المقصد الأساس للبعثة والهدف الأسمى لأرسالهم،

ووجدنا ايضا آيات أخر تبين أن للقرآن ككتاب سماوي خاتم وللنبي الاكرم كرسول خاتم عليه افضل الصلاة والسلام، ان لهما نهجا واضحا في التربية والتهذيب وصراط مستقيم في السير والسلوك، أمرنا باتباعهما والاستقامة على طريقتهما والاقتداء بهما والالتزام والتمسك بهما فهما لايفترقان حتى يردا عليه الحوض،
وفي أيات غيرها وجدنا أشارات خفية وايحاءات لطيفة تبين مواصفات السائرين على ذلك النهج ونتائج من استقاموا على الصراط ومن حادوا عنه،
وفي آيات أخرى وجدنا عبارات وكلمات تحث الانسان المؤمن بالوحدانية على الايمان الخالص وفعل الصالحات وأستخدام لباس التقوى وكل ما يثير فيه من نوازع الخير والحركة على اصلاح النفس والعائلة والعشيرة،

بل وجدنا الكثير من الآيات التي تبين أن المؤمن والمؤمنة ان هما هذبا نفسيهما ونفوس ذريتهما في الدنيا فانهما يحشران يوم القيامة ولهما نور يمشيان به، فيلحق الله عز وجل ذريتهما الصالحة بهما،

كما وجدنا آيات كثيرة تبين دور وأهمية وأثر التهذيب بشكل مباشر وبعضها تبين مقويات ومعززات التهذيب وبشكل غير مباشر،
وهكذا ستجد الكم الهائل من الايات القرآنية في مجال التهذيب والتربية والبرمجة لها لتصل الى حد تجد أن معظم آيات القرآن تركز على بناء الانسان فردا كان ام جماعة،

وفيما مايلي من الآيات المباركات تقرأ بجلأ مرة وبالايحاء اخرى تلك المعاني التي ذكرناها سابقا، ولكن أقرأها بقلب مشرق وبعقل منفتح على افاق تدبر القرآن، وتأمل تلك العبارات الملونة بالأصفر قاصدا اثارة كوامن التأمل والتفكير لديك:

  1. وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ، وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ، وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ. الأنعام 83-90
  2. لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. الاحزاب -21
  3. وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. التوبة 105
  4. مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا. الفتح 29
  5. وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيرا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً. الإنسان- 8-12
  6. هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ. الجمعة 2.
  7. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ. الحشر 18-20.
  8. فصلت 8
  9. إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ، وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فصلت 30-33
  10. وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا، وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا، وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا، وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا. الشمس 1- 10
  11. وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ. الشعراء 214
  12. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. التحريم 6
  13. التحريم 8
  14. آل عمران 14-17
  15. يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ، قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. آل عمران 30-31
  16. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ. الطور 21
  17. لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ، أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ، وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ، وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ. الرعد 18-25
  18. كَلاَّ وَالْقَمَرِ، وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ، إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ، نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ، لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. المدثر 32- 38،

 

ملاحظة:

  1. اقتصرنا هنا على مجموعة قليلة من الآيات القرآنية رغبة في عدم الاطالة، وهناك المئات من الايات القرانية الدالة والشاهدة على دور وأهمية التهذيب والبرمجة له،
  2. لو راجعت كل الآيات القرآنية التي تتحدث عن مفردات التزكية، سبح، الزمن، الايمان، العمل الصالح، التربية، التغيير، الذرية، النعم وشكرها، الاستقامة، الصبر، الكسب، النور، المؤمن، وغيرها لوجدت صراحة او أشارة أهمية التهذيب والبرمجة للتهذيب في القرآن الكريم،
  3. ما زال البحث جاريا لأستخراج وأستنطاق كل الآيات القرآنية التي تؤكد وتعزز عمل الانسان في تهذيب ذاته أو غيره، كما اننا مازلنا نبحث في الروايات الشريفة التي تحذو حذو الآيات وتفاصيلها في نفس مجال التهذيب الفردي والجماعي، وعليه ندعو كل من يشارك في هذه الدورة أن يساهم في أثراء هذا البحث حتى نكتشف نظرية القرآن الكريم والسنة الطاهرة حول تهذيب الانسان فردا كان أو ضمن أسرة، والله الموفق وعليه الاتكال،

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Google Plus