طريقة الاستعداد لشهر رمضان


يبدو وبشكل واضح ان مفهومنا للصيام مختلف ومغاير تماما لاهداف القران، ففي حين جعل القران الهدف من الصيام التقوى ﴿يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾[1] ، فان مفهوم الصوم في عقلنا الجمعي لا يتعدى الجوع والعطش. من هنا نحرص وبشكل كبير على الاستعداد لشهر رمضان بما يتناسب مع هذا الفهم. فتزاد كمية ونوعية الاطعمة التي نشتريها استعداد لشهر رمضان، وتتزين موائد الافطار بشتى اصناف الاطعمة والحلويات.
فهذا الفهم جعلنا هدف الهايبر ماركت والمحلات التجارية الكبيرة لتقدم لنا اجمل واحلى العروض والمسابقات، من اجل التنافس الشريف على التسوق والحصول على الهدايا والعروض المجانية، وكاننا نخرج من شعب ابي طالب و الجوع قد اثر في اجسدنا فنحلها واضعفها، متغافلين عن اثر كثرة الطعام في قسوة القلب، وابتعاده عن الحكمة.وهو ما يؤثر على مدى اقبالنا على الله والاستفادة من ضيافتة التي دعانا اليها.
ولا يكتفي الشعب الجائع بالشبع حتى يملئ راسه من اصناف المسلسلات والافلام ويمر على جميع الفضائيات مسلما، واصلا ايها باحلى واجمل التحايا، فنهار الصائمين النوم مادام النوم عبادة، وقيامهم الفضائيات مادام النفس تسبيح فقط لان الصيام في ذاكرتنا ووجداننا يعني الجوع والعطش، فلا معنى لتربية النفوس واصلاحها، ولا معنى للتقوى، ولا معنى…
ان الاستعداد لشهر رمضان عبر التسوق الجماعي، والاصطفاف الجماعي امام الفضائيات ينافي ويخالف كيفية الاستداد لشهر رمضان التي دعا اليها اهل البيت عليهم السلام من التوبة والاستغفار… فعن عبد السلام بن صالح الهروي قال دخلت على أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام في آخر جمعه من شعبان فقال لي:
«يا أبا الصلت إن شعبان قد مضى أكثره وهذا آخر جمعة منه فتدارك فيما بقى منه تقصيرك فيما مضى منه، وعليك بالإقبال على ما يعنيك، وترك ما لا يعنيك، وأكثر من الدعاء والاستغفار، وتلاوة القرآن وتب إلى الله من ذنوبك، ليقبل شهر الله إليك وأنت مخلص لله عز وجل، ولا تدعن أمانة في عنقك إلا أديتها، ولا في قلبك حقدا على مؤمن إلا نزعته، ولا ذنبا أنت مرتكبه إلا قلعت عنه، واتق الله وتوكل عليه في سر أمرك وعلانيتك ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ وأكثر من أن تقول فيما بقى من هذا الشهر ” اللهم إن لم تكن قد غفرت لنا في ما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقى منه ” فإن الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقابا من النار لحرمة شهر رمضان»
فمن المهم ان تكون برامجنا في رمضان برامج تربوية تساهم في اصلاح النفوس والقلوب، وتنوير العقول دون ان نحرم انفسنا من الترويح والترفيه، ولعل افضل البرامج في هذا الشهر هي البرامج القرانية لاختصاص هذا الشهر بالقران، لهذا من المهم ان نعزز تقافتنا القرانية عبر مختلف الطرق، فنحكي قصص القران ونتدارس اياته…
كما نقترح ان تكون نية صيامنا لشهر رمضان متضمنه لصيام جوارحنا، وان نخصص مقدار نصف ساعة لدراسة بعض الايات وتدبرها عبر المجالس الحوارية بين الاهل والاصدقاء او افراد الاسرة او بالرجوع لبعض التفاسير. وحث الابناء على الاشتراك في المسابقات القرانية وتقديم الجوائز لهم في نهاية المسابقة وان لم يفوزو بغية تحفيز اهتمامهم بالقران الكريم دون ان بتعارض ذلك مع اوقات الترويح والترفيه.
وليكن اهتمامنا الاول مصبوبا على بناء التقوى في قلوبنا ونفوسنا سعيا لتحقيق الهدف من الصيام، وتقوية ارادة الخير والصلاح، فالصيام من افضل الطرق لاضعاف الشهوات وقتل الملكات السيئة، وتنمية الحس الجماعي القائم على التضامن والتعاون في الله. قال رسول الله :«أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب.
فسلوا الله ربكم بنيات صادقة، وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه، وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم.
وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنها أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه، ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه…»


Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Google Plus